محمد ابو زهره
851
خاتم النبيين ( ص )
فئتين التقتافئة تقاتل في سبيل اللّه وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين ، واللّه يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار » . وإننا نرى أن هذا يشبه ما قرره اللّه تعالى من أن عشرين صابرين يغلبوا مائتين ، وأن مائة صابرة تغلب ألفا ، وأنه عند قوة الإيمان وقوة الصبر يكون المؤمن الصابر يغلب مائة . وقد كان ثلاثة آلاف قد غلبوا مائتي ألف ، وصدق قول اللّه تعالى : « يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ، إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ، بأنهم قوم لا يفقهون » هذا هو الحق . إن غزوة مؤتة أول غزوة تخرج عن دائرة الجزيرة العربية إلى دائرة أراض تحت سلطان الرومان ، فإذا كانت النتائج تكون على هذه الشاكلة ، فإن النصر سيكون لجيش الحق بإذن اللّه تعالى ، وقد كان ، فكانت اليرموك وما بعدها في عهد الراشدين ، فكانوا يفرون كما تفر الشاة أمام الأسود . وإذا كانت بدر أول انتصار في الأرض العربية ، فمؤتة أول انتصار مؤزر خارج الجزيرة العربية ، وهو ابتداء ليس له انتهاء أو مبتدأ له خبر . سرية ذات السلاسل 573 - عندما أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بلاد الشام سرية من ثلاثة آلاف لمنع فتنة الرومان للمسلمين ، ولتأديب الغساسنة الذين قتلوا رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأقبل الرومان في جيش بلغ تعداده مائة ألف ، وانضم من أعراب الشمال من لخم وجذام وطييء وغيرهم مما ضاعف البلاء على المسلمين ، ولكن كانت الغالبة ، فكانت الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه هي الغالبة ، وقد ذكرنا ذلك . ما كان للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن معه أن يتركوا هؤلاء الأعراب من غير تأديب ، وكما قال اللّه تعالى : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ( التوبة - 97 ) فكان لا بد أن يمنعهم من أن يسترسلوا في الشر . أرسل عمرو بن العاص يستنفر العرب ليستميلهم إليه بذرابة لسانه ، وقد رأى عمرو رجلا ألكن لم يستطع بيانا ، فقال رضى اللّه عنه : سبحان اللّه خالق لسان هذا هو خالق لسان عمرو بن العاص . ولأنه كما قيل كانت له صلة ببعض هؤلاء الأعراب ، ومعه عدد قليل من المسلمين .